عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
232
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
فلما كان يومي مع محمد بن مقاتل العكّي « 1 » أنسيت أن أقولها فابتليت به « 2 » . قال : وكان سبب موته أنّ العكّيّ أمير إفريقيّة كان يلاطف الطّاغية ، فكتب إليه الطّاغية : أن ابعث إلينا بالنّحاس والحديد والسّلاح فلما عزم العكّيّ على ذلك وعظه البهلول لتزول عنه الحجّة من اللّه عزّ وجل ، فلمّا ألحّ عليه في ذلك ، بعث إليه فضربه أسواطا دون [ العشرين ] « 3 » فبرئت كلها إلّا أثر سوط واحد تنغّل « 4 » فكان سبب موته رحمه اللّه تعالى ورضي عنه « 5 » . قلت : وفي كلامه بتر لقول المالكي بعد أن ضربه قيّده فقيل : إنّه لما مدّ رجليه إلى القيد قال [ البهلول ] « 6 » : إنّ هذا الضّرر من البلاء الذي لم أسأل اللّه العافية منه قط . ولما بعث ليضربه تحاشد النّاس عليه والجماعة فزاد العكّيّ على ذلك حنقا عليه ، فأخرج إلى الناس أجنداه ففرقوهم وأمر [ بتجريده ] « 7 » وضربه فرمى عليه بأنفسهم جماة فضربوهم « 8 » . قال أبو زرجونة : لما ضرب البهلول دخلت عليه فبينما أنا جالس عنده إذ سمعت بكاء رجل داخل من [ وراء ] « 9 » الباب فإذا هو عبد اللّه بن فرّوخ فأتى فجلس قدّام البهلول وهو يبكي فقال له البهلول : سبحان اللّه يا أبا محمد ما يبكيك ؟ فقال : أبكي لضرب ظهرك في غير حق ، فقال : يا أبا محمد قضاء وقدر . قال أبو زرجونة : فبينما نحن جلوس إذ أرسل إليه العكي بكسوة وكيس فأبى البهلول أن يقبل ذلك فقال له رسوله : يقول لك العكي : إذا كنت لم تقبل مني فاجعلني في حل ، فقال له البهلول : قل له ما حللت يدي من العقالين ، حتّى جعلتك في حلّ ! واغتم [ العكّيّ ] « 10 » وندم . ونظر إليه العكّيّ من حيث لا يشعر البهلول فجعل يقول
--> ( 1 ) محمد بن مقاتل العكّيّ ولّاه هارون الرشيد على إفريقية سنة 181 ه . انظر ترجمته في : الطبقات ص : 109 ، والبيان المغرب : 1 / 89 . ( 2 ) الرياض 1 / 213 . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) تنغّل : بمعنى تعفن وصار قرحة . ( 5 ) الرياض 1 / 213 . ( 6 ) زيادة من الرياض 1 / 213 . ( 7 ) في ت وط : بتحديده . التصويب من الرياض 1 / 213 . ( 8 ) الرياض 1 / 213 . ( 9 ) ساقط من الرياض 1 / 213 . ( 10 ) زيادة من الرياض 1 / 213 .